س19: لماذا ترتبط المسيحية باشياء في الماضي حتى اننا نرجع الى 2000 عام لنحيا ما قاله لنا المسيح؟

بعض الناس يظنون ان المسيحية ديانة القرن الاول نافعة فقط للمجتمع اليهودي بين المزارعين وصيادي السمك وصغار التجار ولا تصلح لثقافات مختلفة مثل تلك الموجودة في اسيا وافريقيا واوربا الخ.. وفوق هذا انها لم تخاطب مجتمعاتنا التي تتعامل مع السيارات والطائرات واجهزة الحاسب الالي.. الخ.

في الحقيقة هذا الادعاء يمكن ان يستخدم في حالة الديانات الاخرى او الفلسفات المرتبطة ببلاد ومجتمعات معينة، لكن بالدراسة نجد ان هذا لا ينطبق على المسيحية.

  1. نعم، المسيحية نشأت في القرى الفلسطينية .. لكنها انتشرت حول العالم القديم في اوربا واسيا وافريقيا، وذلك في 200 عام فقط.
  2. المسيحية لم تفرض اي من الثقافة اليهودية بل على العكس المؤمنون تحرروا من ثقل التقليد اليهودي القديم مقدمين يسوع كمخلص ورب.
  3. معجزة التكلم بالالسنة في يوم الخمسين تظهر لنا ان المسيحية تحترم كل اللغات والثقافية وتصل الى كل الامم بدون تمييز.
  4. المبادئ و والاخلاق المسيحية متوافقة مع كل العصور لانها تعتمد على عودة الانسان ليكون على صورته الاولى (صورة الله) مملوءا بالمحبة والوداعة و الحكمة و البساطة والطهارة.
  5. ترجم الكتاب المقدس الى الاف اللغات ويصلي الناس بلغاتهم الاصلية ويحتفلون بثقافتهم الخاصة ولكن لهم ايمان واحد بالانجيل، الثالوث القدوس والفداء والحياة الابدية.
  6. نحن لا نحتاج الى ان نعود الى الوراء 2000 عام لنعيش مثلما عاش التلاميذ الاوائل، ومع ذلك، نحن نختبر يوميا جمال السلوك المسيحي السامي ، وفوق ذلك، لدينا قديسون في كل عصر. الانسان يبقى كما هو وكذلك الصراع بين الخير والشر يبقى من جيل الى جيل.
  7. نحن نتذكر ان المسيح قال “من المشارق ومن المغارب يأتون ليتكئوا في حضن ابراهيم واسحق ويعقوب في ملكوت السموات واما بنو الملكوت فيطرحون الى الظلمة الخرجية. هناك يكون البكاء وصرير الاسنان”(مت8).
  8. وايضا قول الكتاب “ثم رأيت ملاكا اخر طائرا في وسط السماء ، معه بشارة ابدية ليبشر بها الساكنين على وجه الارض- ..”(رؤ14: 6).
  9. قال الاباء والرسل مقادين بالروح القدس في المجمع الاول: “لذلك قد حكمنا ان لا نثقل على الراجعين الى الله من كل الامم”(اع15: 19).
Advertisements

س20: لماذا يؤمن المسيحيون بالمعجزات والتي تكسر قوانين الطبيعة التي وضعها الله؟ اليس هذا تناقض؟

 

التدخل الالهي بعمل معجزة لبعض الناس يعني ان يتخطى الله القوانين الطبيعية، ليس مقبولا الذين يؤلهون الطبيعة ولا يؤمنون بالمعجزات. المسيحية هي رؤيا لعمل الله المعجزي لخلاص للانسان: التجسد هو معجزة ولادة المسيح بدون زرع بشر، والقيامة هي معجزة كل المعجزات لانها تعني القيامة من الموت .

معجزات المسيح التي لا حصر لها هي قلب الايمان المسيحي، وعمل الله في العهد القديم مع شعبه المختار سلسلة من المعجزات. البعض يؤمنون فقط بالقوانين الطبيعية وما يرونه باعينهم وما يمكن عقولهم ان تفهمه.

العلم يفسر كل الحوادث بتفاسير منطقية يمكن ان تلغي وجود اله حر، قادر على ان يتخطى قوانينه التي وضعها لخير الانسان.

الايمان المسيحي يفسر المعجزات ببساطة شديدة. الله خلق كل شئ لاجل الانسان، والانسان هو هدف الخليقة، وبالتالي ، كل شئ يدور حول الانسان، ونتيجة لذلك سوف تخضع الطبيعة لذلك لو احتاج الامر.

ايضا، المعجزة علامة مبكرة عن مستقبل الابدي للانسان متمتعا بحياة ليس بعدها موت، ولا مرض، ولا تعب، المعجزة في الابدية ليست استثناءا ولكنها قاعدة.

القيامة من الموت حدثت مرات قليلة ولكنها ستكون مستقبل لكل الجنس البشري، الكل سيقوم.

سلطان الانسان على الطبيعة (مثلما سار بطرس على الماء) سيكون مستقبلا لكل لجنس البشري.

الشفاء من الامراض بمعجزة ما هو الا عربون للحياة الابدية التي تتخطى كل فساد حيث لا مرض ولا اعاقة جسدية من اي نوع.

اخراج  الارواح الشريرة وعد من الله بحياة لا يكون فيها خطية ولاصراع مع ابليس.

المعجزة بشارة باخبار سارة تنقل الى من يحبون الله كل ما اعده الله لهم.

دعونا نرجع الى الوراء 100 عام. اليس الطيران معجزة؟ اليس الوصول للفضاء معجزة؟ اليس رؤية صديق لك تفصلك عنه مسافات شاسعة من خلال جهاز الكمبيوتر معجزة؟

اليوم، نعيش معجزات لا نعتبرها كذلك.. المعجزات دليل على وجود الله “ان كنتم لا تؤمنون بي امنوا بالاعمال حتى تعرفون اني في ابي وابي في”(يو10: 38).

س26: لماذا لم يجعل الله كل الناس يؤمنون به؟ اليس هذا يعني ان الديانات صناعة بشر؟

ج:

الايمان بالله حرية اختيار واكتشاف حقيقي لله يعتمد على حساسية الانسان وبحثه عن الحق “اليوم ان سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم”(عب3: 15).

الله دائما يعلن عن نفسه والانسان اما ان يقبل او يرفض اعلانه..

“السموات تحدث بمجد الله..”(مز19: 1). لكن ليس كل الناس يقبلون. يقول معلمنا بولس “لانهم لم عرفوا الله لم يمجدوه او يشكروه كاله..(رو1).

الله يعلن عن نفسه من خلال ضمير الانسان. قلب الانسان يبحث عن الله ويشتاق اليه والى محبته غير المشروطة ..

هذايعني ان الله موجود ممكن ان الانسان يهمل بحثه عن الله ومشاعره ناحيته وضميره ويستسلم لاختراعات  انسانية (الهة اخرى) مثل المادة والمال و..

الله يعلن عن نفسه في الانجيل..”الله بعدما كلم الاباء بالانبياء..”(عب1)

اخيرا الله اعلن عن نفسه في تجسده “الله لم يره احد قط. الابن الوحيد الذي في حضن الاب هو خبر”(يو1).

في كل مرحلة من الاعلانات السابقة يوجد مؤمنون ويوجد من يرفضون. الله لا يفرض نفسه على احد “يشبه ملكوت السموات تاجر يطلب لالئ حسنة.”. هذا يعني ان الايمان لؤلؤة ثمينة.

تنوع الاديان هو صناعة بشرية وليس مشيئة الله الذي يريد “رعية واحدة لراع واحد”(يو10: 16).

س25: لماذا لا يقبل المسيحيون نظرية الانفجار العظيم؟

 

دعونا اولا نفهم هذه النظرية.. في القرن ال 20 اكتشف العلماء ان الكون يتمدد بمعنى ان الكواكب والمجرات تتباعد مع الوقت.

نحن نقارن هذا الكون مع بالون هوائي ضخم والذي فيه بعض البقع. عندما يملا بالهواء هذه البقع تتباعد بعضها عن البعض. بعض العلماء بالتالي يخلصون الى ان البداية يجب ان تكون نقطة معينة حيث حدث اول انفجار . مباعدا بواسطته بين المجرة الاولى ومستمرا في الانقسام، والفضاء مع مرور الوقت يصبح ما هو عليه اليوم. البالون بدأ بخبطة كبيرة شكلت هذا الشكل الدائري، والذي يستمر في السعة والانتفاخ والتمدد.

العلماء يسمون هذه اللحظة الانفجار الاول “بيج بانج” وهذه النظرية بعض العلماء يقبلها والبعض الاخر لا يقبلها.

لكن في كل الحالات هذه لنظرية لا تتعارض مع مفهوم الخليقة حرفيا، وبالتالي فان المسيحية تؤمن ان الله خلق هذا الكون الطبيعي كما اعلن في الرؤية “في البداية خلق الله السموات والارض”(تك1: 1).

لكن نحن لا نعرف بدقة كيف تكونت المخلوقات لان الكتاب يؤكد فقط على حقيقة الخلق وظهور المخلوقات.

س24: لماذا يرفض الايمان المسيحي نظرية التطور؟

 

ج:

الحقيقة ان الايمان المسيحي لا يرفض التطور كعملية طبيعية (التغيير للافضل)، لكن يرفض التطور كفلسفة بديلة للخالق.

التطور هو تطور المخلوقات لتكون افضل من تلك الاقل قدرة. وهذا له دراسات ونظريات بدأت بواسطة داروين واستمرت من قبل تلاميذه.

التطور كمعنى انساني مقبول في المسيحية يمثل التعليم المسيحي “انا جئت لتكون لكم حياة وليكون لكم افضل”(يو10: 10). “ولكن الان ننظر كما في مراة كما في لغز نتغير الى تلك الصورة عينها من مجد الى مجد”(2كو3: 18).

لكن الايمان المسيحي يرفض رواية، البعض، بدون دليل علمي حقيقي ان الانسان ناتج من تفاعلات كيميائية: الخلية تكونت وتحولت بالانتخاب الطبيعي عبر ملايين السنوات الى نبات ثم حيووان ثم انسان.

التطور كفلسفة غير مقبول من الايمان المسيحي لانه يجعل الانسان شئ صنع بالمصادفة بدون اي معنى او غرض لحياته ونفسه.

التطور كفلسفة ينكر وجود الله الخالق الذي يأمر “ليكن الشئ فيكون” وبالتالي هذا الفكر لا يسمح باي علاقة حقيقية بين الانسان المخلوق والله الخالق.

التطور كفلسفة او نظرية لا يلغي فقط الخالق ولكنه يسلب ايضا حرية الانسان وفرادته واخلاقه ومبادئه لان الانسان فقط ناتج المصادفة البحتة وتتحكم فيه غرائز وقوانين الطبيعة المسؤولة عن وجوده.

العلم اليوم لا يقبل كل معاني التطور. التطور مقبول اليوم داخل النوع الواحد لكن ليس بين الانواع. في الحقيقة العلماء اليوم لا يقبلون نظرية ان الكل الانواع نشأت من خلية واحدة، اي النبات والحيوان نشأتمن خلية واحدة.

الاكتشافات والتجارب والابحاث الحديثة تؤكد على فرادة الانسان حتى رغم اشتراك الانسان مع المخلوقات الاخرى في بعض الصفات.

ولو ان الانسان –كما يقولون – تطور عقليا وثقافيا عبر العصور لماذا لا يحدث هذا للحيوان.

 

س23: لماذا يتناقض العلم والايمان في اوجه كثيرة؟

 

ج:

لا احد رأى اي تناقضات واضحة بين المسيحية وعلم الانسانيات حتى نهاية القرن ال18.

يوجد عديد من المسيحيين المتعلمين الاتقياء كما ان معظم العلماء كانوا مسيحيين اتقياء. المسيحية شبهت هذا العالم بلوحة جميلة صنعها الله للانسان حتى يستمتع ويرتاد عجائبها واسرارها والتي تقوده الى ان يكون اكثر حبا وامتنانا ممجدا لله.

الاكتشافات العلمية والابحاث والدراسات وحتى ايضا الاختراعات كلها صنعت بواسطة علماء مؤمنين بالله ومحبته للبشر، ومع زيادة التقدم في العلم في الخمسين سنة الماضية اعتقد الكثيرون ان العلم سوف ينهي الايمان وفكرة وجود الله ، بالاضافة الى ان بعض العلماء اتهموا الدين والمتدينين بالتخلف وعدم العقلانية. في الحقيقة هم عملوا من العلم الها.

ونحن هنا يجب ان نسأل سؤالا عن هوية العلم نفسه!

العلم هو عمل الانسان الدءوب من اجل ان يعي ما يحدث في الكون، ويستخدمه لخير الحياة الانسانية.

وبالتالي،

العلم يتعامل مع الاشياء الموجودة وليس غير الموجودة.

العلم يبدأ بالاشياء المرئية، ولا يخلقها بل يحاول ان يفهم كيفية استخدامها.

العلم يمكن ان ينحرف بسهولة وراء شطحات العلماء منتجا العديد من الاختراعات المدمرة والتي تهدد العالم كله مثل الاسلحة البيولوجية والنووية..

ومن ثم، لا يوجد العلم المعصوم، لانه يتغير مع الازمنة ومعرض لاختيار وشطحات اولئك الذين يتبعونه وما يسميه الكتاب “العلم الكاذب الاسم”(1تي6: 20).

في كل جيل العلماء لا يتفقون ويجاهدون وما يتفقون عليه اليوم ربما يختلفون حوله غدا وما يكتشفونه اليوم ربما يرفضونه غدا. بالاضافة الى ان العلماء الحقيقيون يقبلون جهلهم عن معرفتهم لان الاسئلة تكثر كلما كثرت الضايا المختلف حولها “لان في كثرة العلم كثرة الغم والذي يزيد علما يزيد غما”(جا1: 18).

مرة صور العلم الارض على انها منبسطة واي شخص يعارض ذلك اعتبر مجنونا، واليوم صور العلم الارض كروية واي شخص لا يقبل ذلك اعتبر جاهلا. اعتبر العلم يوما ان الجزئ اصغر وحدة في الجسم البشري، واليوم لدينا الاف الاسرار لان الوحدة اصبحت عالم في حد ذاتها.

العلم ينفخ اذ ان العلماء احيانا يعتقدون انهم يملكون الحقيقة ومن لا يوافقهم اعتبروه لا يفهم شيئا، لكن الايام تمر لتظهر جهل العلماء “الاخذ الحكماء بمكرهم”(1كو3: 19).

كل هذا لا يعني ان نرفض العلم او التفكير على الاطلاق نحن نتجنب جعل العلم الها.

العلم متغير لكن الحق ثابت والمتغير لا يسود الثابت..

العلم مشغول بقضيف “كيف” اما الايمان فمشغول بقضية “لماذا؟”

العلم يسبر الكون وكيف الكواكب تدور ونشأة الحياة ولكنه لا يسأل ما سبب وجودنا.

العلم يدرس كيف يختلف الانسان عن الحيوان ولم يجب ابدا لماذا الانسان مختلف عن الحيوان او لماذا خلق.

لذا فان الايمان يضع العلم في اطاره في خدمة البشر وبدون هذا الايمان العلم يتجه الى دمار الانسان والكون . الايمان ينير العقل “بالايمان نفهم”(عب11: 3).

س22: لماذا لا نؤمن ان الطبيعة بمفردها بدون عقل قادرة ذاتيا على الاستمرار؟

 

ج:

يوجد بعض الامثلة للاجابة على هذا السؤال.. هل تعرف على سبيل المثال ان:

ان اي تغيير في القوى الجاذبية او الالكترومغناطيسية بدرجة واحدة (1: 10) لقوة من 40 لا تسمح باستمرار الحياة على الارض.

لو ان معدل تمدد او تفلطح الارض تغير واحد على مليون بالزيادة او النقص على مدى الاف السنوات، لكانت الارض تحولت الى كتلة من النار ولا تسمح بحياة على الاطلاق.

الامثلة مثل هذه لا تنتهي..

العلماء يسمون الغلاف الخارجي (الغلالة الرقيقة) يعني ان يكون هناك عقلا من مستوى عال الدقة لكي تستمر الارض ويبقى الجنس البشري.

وهذا ما نسميه الكلي القدرة.

وكلما زادت الحسابات العلمية دقة كلما تشير بالاكثر الى المهندس الاعظم (الله) الذي يدير كل شئ بدقة متناهية .

الطبيعة لا يمكن ان تدار ما لم تكن هناك قوانين وقواعد تحكمها، ولا يمكن وجود لقوانين ذكية بدون عقل يضعها.