الاستعمار في الميزان

sprout

من كلمة استعمار تشتق كلمة عمّر و عمران. هكذا صدمني مدرس اللغة الانجليزية المسلم في الصف الاول الثانوي. وتحدث عما فعله الانجليز لمصر وخاصة انشاء اول سكة حديد في العالم بعد انجلترا.

اليوم اتذكر انه كان لي الحظ اني اطلعت على رسالة ماجستير لواحد من العلماء الذين جاءوا مع الحملة الفرنسية. كان موضوع الرسالة “الطيور في مصر”. العالم صاحب الدراسة وصف كل انواع البط في مصر. وارفق صورة بالرسم ملونة . من دقة الصورة تشعر انك ترى صورة فوتوغرافية . شئ يفوق الخيال.

قامت الحملة الفرنسية خلال 3 سنوات فقط بصنع اشياء هى اشبه بالمعجزات فى القطر المصرى فى نهاية القرن ال18
فلقد إصطحبت الحملة الفرنسية الكثير من العلماء في مختلف المجالات للبحث في البيئة المصرية والشعب المصري والعادات والتقاليد والآثار والمصريات، كما أحضروا معهم مطبعتين واحدة فرنسية والأخرى عربية وكذلك المترجمين،
وكانت المحصلة هي كتاب وصف مصر الذي ذكروا فيه باستفاضة كل مايتعلق بمصر
من تاريخ وجغرافيا وتضاريس، مزوداً بالرسوم البيانية الموضحة في عدة مجلدات كبيرة.
كما قاموا بفك رموز اللغة المصرية القديمة التي كانت غامضة بالنسبة للعالم على يد العالم الفرنسي شامبليون، بعد اكتشاف حجر رشيد.
و بهذا تعرف المصريون على مميزات كثيرة و لاول مرة عن و من الحضارة الغربية.
عرف المصريون بعض الأنظمة الإدارية عن الفرنسيين ومن بينها سجلات المواليد والوفيات وكذلك نظام المحاكمات الفرنسي و النيابة و تطور النظام القضائى بصورة غير مسبوقة.
عرفوا نظام البريد و ترقيم المنازل فى الشوارع و تعلموا نظام الرعاية الصحية و الحجر الصحى
عرفوا لاول مرة صناعة البارود و تعلموا تمهيد الطرق و الشوارع بل و لاول مرة تعلموا نظام الصرف الصحى.

كما طور الاستعمار الانجليزي لمصر التلغراف و البريد و المستشفيات
و هو من بنى الجسور و الكبارى بين ضفتى النيل و هو من طور المنظومة التعليمية
و سفلتة الطرق، و هو اول من بنى اول خطوط للسكك الحديدية
لم يقم اى من الاحتلال سواء كان الفرنسي او الانجليزي من محاولة تغير عقيدة و عادات و دين الشعب المصرى بل احترموا معتقداته.
لم نسمع عن خطف النساء و البنات المصريات كسبايا و جوارى او ملك يمين و ارسالهم الى العاصمة الفرنسية باريس او الى عاصمة الضباب لندن.  لم تذكر لنا كتب التاريخ عن اي من هذه الحوادث بعكس ما رآه العالم وتابعه عن ما فعلته داعش (او مدعي الخلافة الاسلامية في الشام والعراق) في العراق لمدة 3 سنوات.

جاء الفرنسيين بالمطابع الفرنسية و العربية و المترجمين معهم فى حين حرم فقهاء المسلمين و لاكثر من 300 سنة المطبعة بحجة أن اللغة العربية حروف القران الكريم الطاهرة ولا يجوز طباعتها بآلة الطباعة النجسة التي صنعتها أيدي الكفار! …
قد يبدو هذا الكلام غريبا اليوم ولكنه – للأسف الشديد-
هذه حقيقة تاريخية مرة سجلها التاريخ كوصمةً حضارية في جبين الانسانية كلها
بل وغرروا بالسلطان سليم الأول فاصدر قانونا في استانبول عام 1512
يقضي بعقوبة الإعدام لمن يمارس أي نوع من أنواع الطباعة بالحروف العربية !
واحتاج الجدل السفسطائي العقيم إلى ثلاثة قرون ، حتى أفتى الأزهر رسميا بجواز الطباعة بالأحرف العربية في القرن التاسع عشر ولك أن تتصور الآن حجم الهوة الزمنية السحيقة بينن المسلمين وبين العالم المدني الذي بادر وسبقنا باكرا إلى طباعة وتوثيق ونشر العلوم والثقافة والمعرفة والآداب بهذه المدة أي من عام 1440م. على عكس ترهاتهم بأنهم سبقوا العالم فى جميع المجالات.

في كتاب السنكسار (التاريخ الكنسي) ذكر ان البابا كيرلس الرابع (والذي دعي بابو الاصلاح) انه اول من استقدم مطبعة من بلاد الغرب. ويذكر انه نقلها من الميناء في موكب يماثل موكب استقبال الاباء البطاركة. كما انه اول من انشأ مدارس للاقباط وكذلك اول من انشأ مدرسة لتعليم الفتيات.

حوار حول العلمانية

stop violence

بدأ كلامه معي قائلا:

– ما اعظم هذا الدين الذي يشرع للمسلمين، ويترك غير المسلم لتطبيق شرائعه، انه لا يفرض عليهم قوانينه ولن تجد نظام او دين اخر يفعل هذا!! .. وما اسوأ العلمانية والتي ليست سوى مجموعة من البشر وضعوا قوانين حسب قناعتهم ويريدون فرضها على الجميع تحت اسم الحرية …… يا له من تناقض!

– تقول انه ترك الحرية للاخرين ان يطبقوا شرائعهم.  وماذا عن التبني بالنسبة للمسيحين؟ الغرب لجأ لاستخدام العقل الذي اعطاه للانسان للتمييز. وهذا لا يتعارض مع الدين. الدين والعقل لا يتعارضان. واذا الدين عارض العقل يبقي فهمنا للدين هو الخطأ.
للاسف العقول متحجرة او متجمدة. موسي النبي في احد المرات استمع لنصيحة من حميه يثرون الوثني. وربنا وافق علي اقتراح حميه، كان الاقتراح ان يقيم قضاة لشعبه بدلا من ان يكون هو القاضي الوحيد الذي يفصل في المنازعات.  وفي مرة اخري استمع لشكوي بنات صلفحاد وشرع قانون خاص بحالتهن وامثالها. وربنا وافق في الحالتين.  ربنا اعطانا العقل للتمييز!

– للاسف بعضنا تأثر بالغرب. اقصد تونس التي سنت قانون يبيح المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، وليس ذلك فقط بل اعطى تصريح لزواج المسلمة بغير المسلم. الغرب يتيح للفتاه ان تمارس الجنس دون زواج، ويتيح الشذوذ الجنسى والطلاق للمتزوجين والزواج مرة اخرى. عقولهم اوصلتهم الى هذا تحت بند الحرية. هل لا تزال ترى ان العقل لا يتعارض مع الدين؟

– انت تقول اننا تأثرنا بالغرب. وانا اقول ان الغرب عنده الحربة لا سقف لها. ولكنها تنتهي عند حرية الاخرين.
الغرب لا “يتيح ممارسة الجنس”.. هل الزنا لا يوجد في اي عصر واي بلد؟ الشذوذ ايضا الم يوجد في عصر ابينا لوط.. ؟ هل الغرب شرع قانون لممارسة الزنا او الشذوذ؟ طبعا، لا. اننا نتخيل او ان البعض اوهمنا ان الانسان في الغرب يزني دون ان يعاقب، وان الشذوذ مرحب به. الحقيقة ان هناك قوانين رادعة للمغتصب بل وللمتحرش ايضا.

هل في الغرب تم تقنين زنا الفتيات؟ اي هل تم سن التشريعات المنظمة له؟ هذا ما تقصده بكلمة : “ان الغرب يتيح ممارسة الجنس للفتيات”؟
انت لا تدري شئ عن القوانين هناك. وكم تبلغ قسوة عقوبة حتي التخرش مش هقولك الزنا.  دي تخيلاتنا الخاطئة عن الوضع هناك.  كل ما في الامر ان الزواج مدني. اي انه طالما اتفق اثنان ووقعا عقد يصبحا ملزمين بع. وهكذا اعتبروا الزواج مجرد عقد. الامر مختلف هنا، نحن نعتبره شأن ديني. وطبعا هناك ملحدين لا يؤمنون بالله. وطالما لم يضروا احد فليذهبوا الي الجحيم بزناهم.

– وما قولك حين تعرف انه فى الغرب هناك قوانين تم سنها لاقرار الشذوذ وتقنينه؟
حملة ترامب للرئاسة كانت احد اختلافاتها مع هيلاري كلينتون انه لن يسمح بتقنين الشذوذ والاجهاض.. ولقد رأيتم انه نجح في الانتخابات وكان هذا احد العناصر الاساسية في حملته الانتخابية : لا اجهاض ، لا شذوذ..
ان محاولة تصوير ان الكنيسة توافق علي الشذوذ شئ غير واقعي.. وحتي مصطلح كنيسة وهي بالمناسبة لفظة يونانية. في الغرب اي مجموعة من البشر لهم الحق ان يعملوا تجمع، ويسموا انفسهم كنيسة، لان هذه اللفظة معناها الاصلي جماعة. بماذا يؤمنون؟ وما هي مرجعيهم؟ لا يهم الدولة في شئ طالما لم يتعارض مع مبادئ الدستور والتي هي مستقاة من مبادئ الدين في الاساس او الضمير الانساني العام.. من الممكن ان يعملوا كنيسة للشيطان او.. اي شئ اخر طالما لم يعتدوا على حرية احد او يؤذون احد.

في النهاية لا تقبل الكنيسة اي قانون يخالف العقيدة. وهذا ما حصل حينما صدر قرار من المحكمة مؤخرا بالزام البابا شنودة الثالث بالتصريح بزيجة (زواج) مخالفة لنص الانجيل.

– اذا، انت مثلى ضد العلمانية، التى هى ضد الكنيسة ايضا!

– العلمانية نظام سياسي ولا علاقة له بالكنيسة. بل ان الكنيسة تنادي بالعلمانية: العلمانية تعني فصل الدين عن السياسة. عملا بقول المسيح “اعطوا ما لله لله وما لقيصر لقيصر”. طبعا هذا القول قاله المسيح لليهود حينما سألوه ندفع جزية ام لا؟ .. العلمانية تنجي المجتمع من سيطرة رجال الدين على امور السياسة (او الحكم) والتي لا يفقهون فيها شئ. يعرف ايه رجل درس الدين عن اقرار قانون العقارات الجديد او العوايد قديما.. او توقيع اتفاقية ترسيم الحدود مع اليونان او .. كلها امور لها متخصصين.
حتى اثيوبيا وفيها الحكومة تطلق على نفسها انها حكومة مسيحية (50 بالمئة من الشعب مسيحي و 20 بالمئة مسلمون والباقي وثنيين)، وتجد ان البابا ليس له رأي يستطيع ان يفرضه على الرئيس الاثيوبي بخصوص سد النهضة مثلا.اخيرا: الكنيسة يجب ان تقول رأيها في القضايا الاخلاقية: الاجهاض، الزنا، الانتحار، .. وان تدافع عن حق المظلومين ضد ظل الحاكم. وهذا ما فعله كثير من رجال الدين وبعضهم لقى حتفه في روسيا او امريكا اللاتينية ويسمونه لاهوت التحرير.

– اذا حين تختار بين العلمانية والدين- ايهما تختار؟

– مقارنة غير متسقه لان العلمانية مش دين ، العلمانية بتفترض توافق جمعى من مختلف الأديان و الاعراق على قوانينها و بالتالى فهى لا تفرض قوانين على أحد باسم حق الهى لدى البعض، و الذى قد يختلف على حقيقته، لكنها بتفرض قوانينها باسم المصلحة المتفق عليها. بدليل حينما اراد السلفيين اقرار بعض القوانين في السابق ضد مصلحة المسيحيين لم تسمح لهم الكنيسة استنادا على مادة من الدستور التي تقول حرية المعتقد. وبالتالي فانه لن تجد يوما العلمانية تجور على حق اي فصيل حتى لو اقلية. وهذا ما حصل في لبنان ايضا. كلها اتفاقات او توافقات مثل اتفاق الطائف. العلمانية تراعي حقوق الاطراف كلها. رغم انه قد يحدث ان يأخذ طرف كل حقوقه مئة بالمئة.

– الامر الذى لا يلتفت اليه من يؤيد العلمانية ان شريعة الاسلام اتاحت تطبيق قوانين مختلفة حسب حالة المواطن لو مسلم يطبق ما يتفق مع شريعته لو مسيحى يطبق ما يتفق مع شريعته لو يهودى يطبق ما يتفق مع شريعته بينما العلمانية تفرض قانون واحد على الكل. هذا القانون من وضعه شرّعه طبقا لعقيدته هو او منظوره هو وفرضه على الجميع دون مرعاة حرية كل صاحب عقيدة مختلفة.. ايهما طبق الحرية وايهما فرض رؤيته دون استثناء؟ فكر وقرر.

– هل تقبل فرض الدولة لقوانين تخالف الكنيسة وانت هتدافع عن تلك القوانين …… يعنى لو طلع قانون بحق زواج الرجالة لبعض وممارسة الشذوذ هتوافق عادى؟

– انا اتبع الكنيسة. الكنيسة لن تقبل اي شئ يخالف الانجيل، لان الزواج طقس ديني.  ان انحرفت الرئاسة الدينية وقبلت شئ يخالف الانجيل يعترض الكل. يعقد مجمع وتعزل الرئاسة بناءا علي مناقشة الامر من الناحية الدينية. اذا لم تعزل الرئاسة وقبلت هذه البدعة. يترك البعض، القسم الاكبر في الغالب، الكنيسة ، وهذا يعرف بالانشقاق. او ينضم لطائفة اخري.

– الملحد ليس لديه شريعة تفرض عليه حدود وقوانين لذا يمكنه الانصياع لاى قانون اخر، دون تعارض مع شريعته (الغير موجودة اصلا). واذا حدث وكان الملحدون اغلبية عددية فى بعض الدول يقدرون ان يفرضوا القوانين التى تناسب امزجتهم. ويبقى حسن الحظ للبقية من الاقليات ان تركهم وشرائعهم.

تدخل صديقي الاخر، واومأ براسه قائلا:

– العلمانيه وحدت القوانين بما يلائم الإنسانيه لما وجدت في كل دين شوية منتفعين بيغيروا ويبدلوا في شرع الله تبعا لمزاجهم من خلال مفتي أعلم بأمور الناس من ربنا  مثل أغلب من يفتونا اليوم كمسلمين . انهم يصدرون فتاوى تناسب الحكام أكتر مما ترضي الله. و اعتقد ان المسيحيين واليهود حالهم من حالنا كذلك !

– لكن انا ارى ان العلمانية مضادة بشكل مباشر مع الاديان ولكى تلتزم بالعلمانية عليك ان دغير فى دينك لكى تتفق معها فمثلا عليك ان تقبل ان تتزوج المسلمة بغير المسلم وتسمى هذا زواج بينما الدين يسميه زنا عليك ان تقبل ان يتزوج الرجل بالرجل وفى الدين هذا يسمى لواط وشذوذ ….. غير المسلم هو حر فى معتقده وما يقبله لكن المسلم كيف يقبل هذا ويطالب بتطبيقه على المسلمين …… كيف يكون المسلم حر والقوانين تلزمه بمخالفة دينه او منع ما يراه الدين حق …… للاسف هناك تعارض واضح وخلط بين مدنية الدولة والعلمانيتها.

تدخل صديقي في الحوار ايضا وقال:

– العلمانية ليس لها اَي دخل في الاعتقاد الديني، ولا تفرض اَي التزام غير احترام القوانين التي اتفق عليها المجتمع. بينما الدين السياسي يفرض قناعاته علي كل الناس و بالعنف. لان هولاء الناس (المؤمنون كما يظنون في انفسهم) هم اصحاب الحق المطلق . الحياه و العيش في هذا العالم نسبي ولا يوجد ما هو مقدس في العلمانية. فلكل إنسان الحق في العبادة. انظر الي أروبا وأمريكا واليابان وكوريا وكل العالم المتقدم فهو علماني ولجميع الناس الحرية في الإلتزام بما يعتقدون طالما لا يعتدون علي حريه الاخر.

تدخلت انا ايضا لاؤكد على فكرتي وقلت:

– لا يوجد دين يبيح الزنا او الشذوذ.. لكن العلمانية نظام لابعاد امور العالم او الاحرى السياسة عن سيطرة رجال الدين. مثلا هل وجود مرجعية دينية في ايران فوق الرئيس جعل لا تحدث حالة زنا واحدة.. يقال انه يوجد سنويا نصف مليون لقيط في ايران بسبب اباحة زواج المتعة. تخيل! فكر رجل الدين ان هذا النوع من الزواج يقبله الدين.. هكذا الامر بالنسبة للشذوذ. ماذا فعل الغرب؟
الغرب وضع قانون للمتحرش والمغتصب تصل للاعدام. (لانه اعتدى على حق غيره) ام في حالة الزنا بموافقة الطرفين او الشذوذ فهذا تركه .. لكن العواقب المجتمعية معروفة للامرين. ترك الامر ايضا للطبيعة ولحساب ربنا.. اي ان من يفعل هذا يتعرض لامراض واخطار صحية .. هل تريدين الزنا ايتها الفتاة؟ فليكن! لكن هل تتحملين اقامة علاقة ليس لك فيها اية حقوق على الرجل! هل تتحملين تربية طفلك لوحدك؟ هل تقبلين ان ينتزع طفلك منك ليوضع في دار رعاية؟ كلها امور تجعل الفتى او الفتاة يفكران مئة مرة قبل ارتكاب مثل هذا الامر. مثله تماما مثل الادمان!

– لكني ما زلت اجد ان الفخ الذى يقع فيه العلمانى هو تطبيق القوانين. يرى العلمانى العدالة فى قوانين شرعها بنفسها، يرى من منظوره انها العدل والانسانية والحق. ويرى المسلم العدالة فى قوانين مستمدة من دينه يرى بحكم ايمانه الحر بالدين انها العدل والانسانية والحق . لاحظ هنا لو تملك ادنى درجات الحيادية والنزاهة ان هناك منظورين كلاهما صح من وجهة نظر اصحابها هكذا هو الامر : تجد العلمانى يريد فرض منظوره للعدالة والحق على الجميع مع ان منظوره لا يتفق فيه الجميع وهنا يكون الظلم !

– لماذا لم تسأل نفسك لماذا لا تشتكي الكنيسة في اية دولة بالغرب ان العلمانية تجور عليها؟
في حين تجد ان الدول التي سيطر فيها فئة باسم الدين انهم افسدوا الامور؟ الحقيقة انها تجارة الدين والمنافع المالية.

وتدخل صديقي قائلا:

– الفخ الحقيقي هو أن نعلن تطبيق الدين بقوه القانون و نغرق في مذاهب و تفسيرات دينية لن نستطيع التوافق عليها.
هل تستطيع أن تتفق على مبادئ بين السنة و الشيعة و يخرج كلاكما راضي عن قوانين دولة تطبق الدين؟ أختلف كثيرا. لم يأتي الدين ليفرض بقوة القانون.  العلمانية فقط تفرض مبادئ إنسانية لا يختلف عليها أي دين لذلك هي أعم و أشمل و هدفها حرية الإعتقاد و توحيد ما يتفق عليه البشر دون فرض مبدأ ديني يوجد في دين عن غيره.  أي مفهوم علماني يحارب الدين بالفعل مرفوض و يناهض العلمانية و الفكر الحر من مبدأه.

وقلت انا:

– نعم، اتفق معك! ان الله – تبارك اسمه – لم يفرض دينه على احد بالقوة.. اتبعني بالغصب.. لازم تروح الجنة شئت ام ابيت!

عاد يقول:

– انا اختلف معك فى معتقدك فانسانية المرأة تحفظ عندما يتم تقليل عدد العوانس او من لا تجد من يرعاها. ان نظرة الاسلام للانسانية اشمل واكثر عمقا، فانسانية المراة تتحقق عندما يحفظ جسدها فى ملبس يليق بها، ولا يجعل لحمها رخيص فى اعين الاخرين، وعندما اوجد لها ذمة مالية منفصلة عن زوجها، وارث حق لها فى زمن كان حق المراة يهضم . ان العلمانية التى تدافع عنها الان هى ضد حتى الدين المسيحى وتخالفه . فهل تقبل هذا وتراه عقلانى وليس ضد الدين؟

المسيحية في الصين

china_catholci_church

ان الصين هي الدولة الاكثر سكانا في العالم، فتعدادهم يزيد عن 1300 مليون نسمة، بينما عدد سكان العالم كله حوالي 6000 مليون نسمة. ورغم مشكلة عدد السكان الرهيب، استطاعت الصين في السنوات الاخيرة ان تنافس العالم كله بمنتجاتها ذات السعر الرخيص. وتقع الصين في شرق اسيا وتمتد البلاد على مساحة حوالي 10 مليون كم مربع. ويتنوع المشهد الطبيعي بين غابات وسهول وصحاري.

استمر الحكم في الصين خلال اكثر من 6000 عام على الانظمة الملكية الوراثية حتى انتهت الملكية عام 1911 مع تأسيس جمهورية الصين. ثم شهد النصف الاول من القرن العشرين سقوط البلاد في فترة من التفكك والحروب الاهلية الى  ان انتهت اعمال العنف الكبرى في عام 1949م ، عندما حسم الشيوعيون الحرب الاهلية ، واسسوا جمهورية الصين الشعبية بشكلها الحالي.

دخول المسيحية الصين:

لقد دخل المبشرون المسيحيون الصين في القرن ال 17 ثم على فتراتى منقطعة خاصة في القرن ال 18. كان المبشرون يحبون الصينيين حبا حقيقيا ويتعلمون لغتهم، ويحاولون التقرب لهم وكثير منهم ارتدوا الازياء الصينية التقليدية كالساري. من اجل الدمج بين المسيحية والثقافة الصينية ، كما قاموا بترجمة الانجيل للغات الصينية.

تعرض المسيحيون لاضطهادات عنيفة متقطعة، وقدمت الكنيسة الصينية الكثير من الشهداء. وسبب اضطهاد الصينيون للمسيحيين، انهم كانوا يكرهون الاجانب نتيجة الاستعمار والتدخل في شئون الصين ، فكانوا يعتبرون المسيحية ديانة الاجانب.

وفي بداية القرن ال 20 قامت ثورة عارمة عرفت بثورة الملاكمين، تم اثناءها قتل اكثر من 250 اجنبي معظمهم من المبشرين، وهرب باقي الاجانب خارج البلاد.

المسيحية الصينية:

وجد المسيحيون الصينيين انفسهم فجأة بدون قيادة من المبشرين الاجانب، فعملوا على ادارة الكنيسة ذاتيا والتبشير الذاتي. يعتبر المسيحيون الصينيون هذه الفترة ميلادا للمسيحية الصينية. اصبحت كل الصلوات والتسابيح والقراءات تتلى باللغة الصينية، ووضعوا تراتيل بالحان صينية، ووافقوا على المشاركة مع غير المسيحيين في التقاليد والعادات والاحتفالات الصينية ما دامت لا تتعارض مع  الايمان المسيحي.

بالطبع بعض المبشرين الذين عادوا بعد ذلك للصين، لم يتكيف مع هذا التغيير، معتقدا ان هذا يعد انحرافا عن المسيحية. ولم يفهموا ان التبشير يتطلب بعض التغيير حسب البيئة الاجتماعية.

الشيوعيون يخدمون الايمان المسيحي:

من العجيب ان الشيوعيون الملحدين خدموا المسيحية – بدون قصد منهم. فقد حاربوا كل الاديان، واعتقدوا انهم قضوا على المسيحية ايضا. والحقيقة ان الفراغ الناتج عن اضطهاد الاديان مهد الطريق امام نمو المسيحية. ان الصين بها ديانات مختلفة منها الكنفوشيوسية والبوذية والطاوية. والتي تعتبر عادات وتقاليد اكثر من كونها ديانة بعقيدة واضحة محددة. لذلك تجد كثير من الصينيين يتبع اكثر من ديانة في وقت واحد. وكثير منهم يعتقد ان المسيحية مجرد مجموعة اخلاق. ولكن المسيحية ليست مجموعة تعاليم واخلاقيات ولكنها قبول الرب يسوع في القلب والايمان انه مخلص العالم.

ومما ساعد الصينيين على قبول الايمان المسيحي انهم  جربوا النموذج الشيوعي الملحد واكتشفوا انهم يزدادون فقرا. فقد انهار الاقتصاد لذلك لجأوا الى النوذج الغربي المسيحي. لكن ما زال هناك اضطهاد، فلا تسمح الحكومة الا بعدد معين من الكنائس لكل مدينة.

لقد زاد عدد المسيحيين من 70 مليون الى 130 مليون خلال العشر سنوات الاخيرة. ومؤخرا تم طباعة 40 مليون نسخة من الكتاب المقدس ونفذت جميعها.

المسيحية في اليابان

japanese-christian-church-photo-2

تتكون اليابان من حوالي 3000 جزيرة. وهي تقع في شرق الصين لذا اطلق عليها اسم اليابان ومعناها الارض التي تشرق من جهتها الشمس، لذلك تجد العلم الخاص بها عبارة عن دائرة حمراء بخلفية بيضاء رمز للشمس المشرقة. وتمتاز اليابان بالجبال والمناظر الطبيعية الرائعة.

واليابان تمتلئ بالعبادات الشرقية خاصة “الشنتو” التي لا تعبر عن عقيدة محددة، بل مجرد تعاليم توارثتها الاجيال. فتجدهم يقدسون كل ما هو عجيب وغريب من قوة الطبيعة، مثل: النار والرياح ويسمونه “كامي” ويخشونه ويقيمون له احتفالا في معابد خاصة وديانة الشنتو لا تؤمن بالحياة الابدية.

والشنتو تقبل كل المعتقدات الاخرى، مما يشكل صعوبة على اليابانيين قبول فكرة الله الواحد. والشعب الياباني مشهور انه مؤدب ومجامل، لذلك تجد الناس يخافون من غضب المجتمع حولهم ويقيمون حسابا لكلام النناس ويتحاشون رفض الناس لهم ان تركوا الاديان المتوارثة وقبلوا المسيحية.

دخلت المسيحية اليابان في القرن ال 3 وال 4 عن طريق مبشرين من الهند والصين وكوريا. واسسوا بعض الكنائس ولكن لم تنتشر المسيحية الا في القرن ال 16.

وسرعان ما جاء الاضطهاد وقتل 26 انسان مسيحي في مدينة نجازاكي منهم كهنة يابانيون. ثم بعدها قتل 188 شهيدا اخرين.

ثم في القرن ال 17 اراد امير ياباني توحيد اليابان تحت سلطته، لذلك حارب المسيحية وقتل 3 الاف شهيد مسيحي، وقام بترحيل 4 الاف مسيحي اخرين من مدنهم. وتصور الكثيرين ان المسيحية انتهت من اليابان لكن الله ابقى بقية مقدسة امينة. فالمسيحيون في اليابان الان يقدروا 4 مليون مسيحي وهم يواظبون على الصلاة في الكنائس يوم الاحد.

المسيحية في كوريا

bethelkoreanchurchsmall

تقع كوريا في قارة اسيا بالقرب من الصين والهند، لذلك كانت ممتلئة بالعبادات البوذية وغيرها. ولم تكن ترحب بالكرازة بالمسيح وقتلوا كثير من الكارزين الذين ذهبوا اليها. لكن هؤلاء الكارزين تمكنوا من تأسيس الكنيسة في القرن ال 18 ولكن البلاد شنت اضطهاد عنيف على المسيحيين عام 1866م. وقتلوا 10 الاف مسيحي في يوم واحد. وظن بعدها الكثيرين ان المسيحية انتهت من كوريا ولكن الله كان له ترتيب اخر عجيب. اذ انه من 400 سنة، وقبل ان تدخل المسيحية كوريا، كان هناك ملك اسمه “ساجونج” اخترع طريقة كتابة مبسطة اسمها هانكول بدلا من الكتابة بالحروف الصينية، لكنها لم تنتشر لان الكتبة في ذلك الوقت خافوا على مصدر رزقهم فقاوموا هذه الطريقة، وظل معظم الشعب جاهل. ولكن المسيحيون عندما فكروا في محو امية الشعب هناك وتعليمه القراءة والكتابة، وجدوا ان طريقة هانكول ابسط بكثير فعلموها للشعب وترجموا الكتاب المقدس بطريقة هانكول. ونجحت الفكرة جدا وانتشر الانجيل بسرعة بين كل طبقات الشعب.

وفي بداية القرن ال20 كانت كوريا دولة شيوعية فقيرة تضطهد المسيحيين وتقتلهم. وفي مرة احتجز الجنود رجال ونساء واطفال مسيحيين داخل الكنيسة واشعلوا النار فيها وكان المسيحيين يسبحون الله بترانيم جميلة فيما النار تلتهمهم.

وفي الوقت الحالي نصف الشعب الكوري مسيحي، والعاصمة سول ممتلئة بالكنائس. وترسل كوريا 12 الف كارز لبلاد كثيرة في العالم، حتى للبلاد التي لا ترحب بالكرازة للمسيح رغم ان هذا يعرض الكارزين للالم والضيق والاخطار.

عرف شعب كوريا المسيح وتعلموا الامان والاجتهاد، فنجحوا وصارت كوريا في سنوات قليلة تلقب بانها احد النمور الاسيوية، وجزءا مما اطلق عليه المعجزة الاسيوية. واشتهرت بصناعة السيارات والبتروكيماويات وبناء السفن..

هل من موقف مسيحي امام قضية الفقر؟

wp-1501143702152

الجواب واضح انطلاقا من رسالة الانجيل، انطلاقا من تعليم المسيح الذي وحد نفسه بالفقراء. في الكتاب المقدس ينظر للفقر على انه حرمان مهين يلحق بالانسان ويعيق تحقيق انسانيته، على انه شر وعار ينبئ بان ملكوت الله لم يأت بعد. لذا، فعندما بشر انبياء العهد القديم بمجئ مرتقب للملكوت اخبروا بانه لا يوجد فيه فقراء فيما بعد، مثلا في المقطع التالي:

” البائسون والمساكين طالبون ماء ولا يوجد.لسانهم من العطش قد يبس.انا الرب استجيب لهم انا اله اسرائيل لا اتركهم.  افتح على الهضاب انهارا وفي وسط البقاع ينابيع.اجعل القفر اجمة ماء والارض اليابسة مفاجر مياه. اجعل في البرية الارز والسنط والاس وشجرة الزيت.اضع في البادية السرو والسنديان والشربين معا.  لكي ينظروا ويعرفوا ويتنبهوا ويتاملوا معا ان يد الرب فعلت هذا وقدوس اسرائيل ابدعه”(اش41: 17 – 20). وايضا “طوبى للفقراء لان لهم ملكوت السموات”(لو6: 20).

ولطالما اخطأنا نحن المسيحيون عندما ادعينا ان هذا الوعد الكتابي بتحرير الفقراء من بؤسهم يشير الى ما سوف يتحقق فقط في اليوم الاخير، وتناسينا ان الازمنة الاخيرة انما قد دشنت في هذه الارض بمجئ المسيح وصلبه وقيامته “ستأتي ساعة وهي الان حاضرة ..”(يو5: 25).. “ملكوت الله قد اتي..”(مت12: 28 و لو11: 20).

اننا فهمنا التطويبات هكذا “ايها الفقراء، انتم سعداء، لانكم محبوبون من الله.. اا ابقوا فقراء! اقبلوا مصيركم و، ذات يوم في السماء، سوف تسعدون”. والحال ان يسوع اراد العكس تماما: “ايها الفقراء، انتم سعداء، لانكم ،منذئذ، لن تكونوا فقراء فيما بعد، طالما ان ملكوت الله يأتي”.

هنا يتبادر اعتراض: كيف هذا و.. الفقراء لا يزالون موجودين، والظلم لا زال هنا!

ان طرح هذا السؤال يستتبع الملاحظة، اننا للاسف، نحن المسيحيون، لم نقم بالعمل الموكول الينا! . اتى المسيح ولكنه اكتفى بتدشين هذا الملكوت، واوكل لتلاميذه مهمة العمل على تحقيقه (وانتشاره). هذا ما ادركه المسيحيون الاوائل. لذلك جعلوا كل شئ مشتركا بينهم، لذا لم توجد لاحد حاجة!

.. كوننا الان ننتظر ارضا وسموات جديدة، يسود فيها العدل المطلق، فاننا نكافح هنا والان من اجل انبعاث الانسان والمجتمع وتجددهما.

ما هو السبيل الى التغيير؟

ولكن كيف السبيل الى تغيير البنى الاجتماعية الجائرة؟ كيف السبيل الى رفع الظلم والقهر؟ ..

ثمة من يقول انها دعوة الى المحبة. ان يتخلى الفقير عن انانيته وان يتجاوز الفقير حقده. ولكنني اسال: هل تكفي الدعوة الى المحبة المتبادلة..؟ قطعا لا. ذلك يفترض قبولنا ضمنا بان تبقى هيكلية المجتمع كما هي وان يقتصر الاصلاح على الصعيد الروحي والاخلاقي.

لكن ما هي نوعية الحلول الاجتماعية؟

رب قائل” ان كان هناك عدالة اجتماعية، فبالمقابلانا لا اريد ان اخذ مال احد بالقوة”. وتحضرنا العبارات القاسية التالية: “الرب يدخل (اش3: 14 و 15).

صحيح ان المسألة بالغة الدقة وان المنظار الانجيلي يفرض موقفا من المجرمين انفسهم يغلب فيه طابع الاصلاح على طابع القمع. لقد رفض المسيح الفكرة اليهودية القائلة ان ملكوت الله يفرض على البشر بالقوة واعتبر ذلك تجربة شيطانية. ولكن ان كان لابد للايمان ان يكون اختيااريا، فالعدالة امر لابد من فرضه بالقوة في عالم الشر الذي نعيش فيه.والا انهارت مقومات المجتمع وسادت شريعة الغاب. هذا ما يستنتج من رو13.

وما ينطبق على العدالة بشكل عام ينطبق على العدالة الاجتماعية ايضا.

وهذا عندما اقول القوة ، فانني اعني بالدرجة الاولى قوة القانون، لا القانون الذي يكرس ويبرر ويحمي مصالح المستغلين، فيكون مجرد تعبير حقوق عن العنف الذي يمارسونه على سواهم، بل التشريع  العادل الذي يمنع الاستغلال والاستئثار.

ان تشريعا كهذا ليس بالضرورة وليد الصراع المسلح، انما قد يكون والامثلة التاريخية على ذلك عديدة – حصيلة النضال الديمقراطي المسالم.

والنضال الديمقراطي يتوخى الاقناع عن طريق مخاطبة الضمائر والعقول (ان لم يقمع المستغلون هذه المخاطبة ولم يكمموا الافواه بقوة السلاح).. ان ابطال النضال اللا عنفي انفسهم استعملوا القوة الضاغطة: فعندما دعا غاندي الهنود الى مقاطعة البضائع الانجليزية، مارس بهذه الوسيلة ضغطا اقتصاديا على مستعمري بلاده. وعندما قام السود في مونغمري بقيادة مارتن لوثر كنج بمقاطعة شركة النقل لحملها على الغاء التمييز العنصري في باصاتها، مارسوا بدورهم ضغطا اقتصاديا.

مجمل القول انه لابد من سبل سياسية للتغيير، اي انه لابد من السعي لتبديل نمط الحكم كي يصبح اكثر انسجاما مع مقتضيات العدالة، شرط ان يرافق ذلك المسعى سعي دؤوب الى تحويل الحكم الى مشاركة (ديمقراطية)  مما يتطلب ، الى جانب اقامة الاطر السياسية، عملا تربويا وتوعويا طويل الامد. ذلك انه يلاحظ ان الحكم، ولو كان تحت مظلة افضل الشعارات ، سرعان ما يتحول الى طغيان. كانت اول عبارة تلاها السيد المسيح في بدء خدمته من  سفر التوراة

الفقراء يبشرون:

“الفقراء يبشرون”(مت11: 5). كان احد اعمال المسيح حينما يأتي انه سينقذ الفقراء من فقرهم والمظلومين من يد ظالميهم كما يقول المزمور “يقضي لمساكين الشعب. يخلص بني البائسين ويسحق الظالم.  .  يشرق في ايامه الصديق وكثرة السلام الى ان يضمحل القمر.. لانه ينجي الفقير المستغيث والمسكين اذ لا معين له .  يشفق على المسكين والبائس ويخلص انفس الفقراء.  من الظلم والخطف يفدي انفسهم ويكرم دمهم في عينيه.مز71: 4-14)

البشرى هي تحرر الفقراء من فقرهم. هي لا تعني اقبلوا فقركم لانكم ستنالون في الاخرة تعويضا عنه ينصفكم، بل هنيئا لكم لان ملكوت الله قد بدأ وبدأ معه العدل يستتب. هنيئا لكم لان الغبن والبؤس اللذين ينتقصان من انسانيتكم صارا في طريق الزوال. هنيئا لكم لان الفاقة التي تثنون تحتها وتحت ما يواكبها من جوع ومرض انما هي شر في عيني الله،ولا مكان لها في ملكوت الله الذي بدأ يتكون. هنيئا لكم لان حلول ملكوت الله في ارضنا اشعل النار فيها وبدأ ينقيها من الاثم.

المسيح لا يعمل في دنيانا بدون الناس، والمسيحيون يفترض فيهم انهم العنصر الابرز في جسده، اي حضوره الملموس.. هذا ما فعله المسيحيون الاوائل فازالوا الفقر (اع4: 34)  اذ انهم تقاسموا ما يملكون.

واليوم، وقد اتضح ان ازالة البنى الجائرة شرط لارساء عالم جديد يزول منه البؤس. نجد ان المسيحيين ان تبشير المساكين يمر حتما بالنضال. هذ ما اعلنه الاب سيريل “ليس في امكاننا ان نعللن يسوع المسيح لشعب متألم، ما لم نورط انفسنا في كل حاجاته ونضالاته”

هذا ما نادي به الاسقف اوسكار روميرو ، ولاجله استشهد سنة 1980 وكذلك مارتن لوثر كينغ سنة 1968 و ايضا المطران انريكو انجيليللي اسقف ريوجا بالارجنتين بعد سبعة من كهنته سنة 1976م.

وستبي بندلي – الايمان والتحرير- الانجيل على دروب العصر – 13

اختبار الاعتقادات السليمة

emotions

اتذكر مقولة لجبران خليل جبران تقول:

باطلة هي الاعتقادات والتعاليم التي تجعل الإنسان تعسا في حياته،
وكذّابة هي العواطف التي تقوده إلى اليأس والحزن والشقاء.
(الارواح المتمردة- جبران خليل)

هل تساءلت يوما كيف لي ان اعرف هل هذا الايمان او تلك العقيدة صائبة ام خاطئة، حقيقية ام مزيفة؟

في مقولة جبران يضع اختبار بسيط وهو “اختبار الفرح” سواء بالنسبة للاعتقادات او العواطف. الذي يجعل حياتك تعيسة هو اعتقاد باطل، والمشاعر التي تقودك الحزن هي عواطف

الله اعطى للانسان العقل ليميز به بين النافع والضار، كما اعطاه خبرات يكتسبها طوال سنوات الحياة. هذه الخبرات يدعمها باشياء كثيرة: خبرات السابقين، دراسة التاريخ، الفلسفة… الاستقراء والاستباط و… كلها عمليات يمكن ان يقوم بها المخ بكل سهولة.

ومن هنا كان التحذير الصريح “انت بلا عذر ايها الانسان”(رو3) . لا يستطيع انسان ان يرد جوابا لله عن سبب ضلاله واتباع تعاليم خاطئة والثقة بمعلمين وانبياء كذبة. لقد اعطى الله لشعبه في القديم اختبارا به يميزون بين النبي الكذاب والحقيقي. فقال لهم:

” اذا قام في وسطك نبي او حالم حلما واعطاك اية او اعجوبة، ولو حدثت الاية او الاعجوبة التي كلمك عنها قائلا لنذهب وراء الهة اخرى لم تعرفها ونعبدها فلا تسمع لكلام ذلك النبي او الحالم ذلك الحلم لان الرب الهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب الهكم من كل قلوبكم ومن كل انفسكم. وراء الرب الهكم تسيرون واياه تتقون ووصاياه تحفظون وصوته تسمعون واياه تعبدون وبه تلتصقون”(تث13). وقد حذر السيد المسيح تلاميذه من خمير الفريسيين الذي هو تعاليمهم الفاسدة. كما انه في عديد من المرات تحدث اليهم عن التعاليم الخاطئة.

  • مت 7: 15«احترزوا من الانبياء الكذبة الذين ياتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة!
  • مت 24: 11ويقوم انبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرين.

 

كما نصح الرسل ان نتجنب المعلمين الكذبة:

1 يو 4: 1) “ايها الاحباء، لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الارواح: هل هي من الله؟ لان انبياء كذبة كثيرين قد خرجوا الى العالم.

في التقليد النسكي اهم فضيلة بالنسبة للانبا انطونيوس مؤسس الرهبنة هي فضيلة “الافراز” اي التمييز بين النافع والضار من الاشياء.