الديانات الوثنية القديمة

جميع الامم في مختلف العصور كانت تتعبد لاله واحد او الهة متعددة، وتقوم عبادتها على طقوس خاصة. لا فرق في ذلك بين امة متحضرة او متأخرة ، او بين امة تسكن الكهوف والجبال واخرى تسكن على ضفاف الانهار وفي الوديان. فاليونان والرومان والمصريون والبابليون والاشوريون والعرب والهنود والصينيون والفرس والالمان والاسبان … الخ كلها تدين بدين ما. وتقوم عبادتها على طقوس كعينة.
لكننا نلاحظ بادئذي بدء ان علماء الاجتماع الباحثين في اديان الامم القديمة (الميثولوجيا) قد توصلوا الى انه ما من امة في اي بيئة واي عصر كانت تخلو من الاعتقاد باله ما. فكيف استطاع العلماء معرفة ذلك؟
اشار الكتاب المقدس الى عبادات الامم والهتهم. قال الرب لشعبه “لا يكن لك الهة اخرى امامي”(خر20: 2). اذن كان هناك الهة اخرى. وهذا واضح ايضا في قوله “لا تسيروا وراء الهة اخرى من الهة الامم التي حولكم”(تث6: 14). وقال يشوع “هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: آبَاؤُكُمْ سَكَنُوا فِي عَبْرِ النَّهْرِ مُنْذُ الدَّهْرِ. تَارَحُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو نَاحُورَ، وَعَبَدُوا آلِهَةً أُخْرَى. .. ‏فَالآنَ اخْشَوْا الرَّبَّ وَاعْبُدُوهُ بِكَمَال وَأَمَانَةٍ، وَانْزِعُوا الآلِهَةَ الَّذِينَ عَبَدَهُمْ آبَاؤُكُمْ فِي عَِبْرِ النَّهْرِ وَفِي مِصْرَ، وَاعْبُدُوا الرَّبَّ.”(يش24: 2، 14)
وجاء في سفر القضاة “وفعل بنو١١‏وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَعَبَدُوا الْبَعْلِيمَ.(قض2: 11). وَنَسُوا الرَّبَّ إِلهَهُمْ وَعَبَدُوا الْبَعْلِيمَ وَالسَّوَارِيَ.(قض3: 7). “وَعَبَدُوا الْبَعْلِيمَ وَالْعَشْتَارُوثَ وَآلِهَةَ أَرَامَ وَآلِهَةَ صِيدُونَ وَآلِهَةَ مُوآبَ وَآلِهَةَ بَنِي عَمُّونَ وَآلِهَةَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، وَتَرَكُوا الرَّبَّ وَلَمْ يَعْبُدُوهُ.”(قض10: 6)
وقد جاء عن الموآبيين ان الههم هو “كموش” (عد21: 29) وعن الفلسطينيين ان الههم هو “داجون”(قض16: 23).
وعن الصيدونيين ان الههم هو “عشتاروث”(1مل11: 5)
وكذلك “ملكوم” رجس العمونيين (1مل11: 7)
ارطاميس الهة الافسسيين (اع19: 34) وعبدت ايضا في اماكن عديدة باسيا (اع16: 27).
و”رامون” اله الاراميين (2مل5: 18)
“نسروخ” اله الاشوريين (2مل19: 37)
“بعلزبوب” اله العقرونيين (1صم5: 10)
را او رع او الشمش اله المصريين (ار43: 13)
وجاء في سفر الملوك :
“فَكَانَتْ كُلُّ أُمَّةٍ تَعْمَلُ آلِهَتَهَا وَوَضَعُوهَا فِي بُيُوتِ الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي عَمِلَهَا السَّامِرِيُّونَ، كُلُّ أُمَّةٍ فِي مُدُنِهَا الَّتِي سَكَنَتْ فِيهَا. فَعَمِلَ أَهْلُ بَابِلَ سُكُّوثَ بَنُوثَ، وَأَهْلُ كُوثَ عَمِلُوا نَرْجَلَ، وَأَهْلُ حَمَاةَ عَمِلُوا أَشِيمَا، وَالْعُوِّيُّونَ عَمِلُوا نِبْحَزَ وَتَرْتَاقَ، وَالسَّفَرْوَايِمِيُّونَ كَانُوا يُحْرِقُونَ بَنِيهِمْ بِالنَّارِ لأَدْرَمَّلَكَ وَعَنَمَّلَكَ إِلهَيْ سَفَرْوَايِمَ. (2مل17: 29-31). وهنا ذكر 7 معبودات قديمة.
وقد اشار الكتاب مرة اخرى الى الهة حماة وارفاد والهة سفروايم وهينع وعوا (1صم5: 10)
والهة بني ساعير (2 اي 25: 14)
والهة دمشق (2اي28: 23) والهة مصر (ار43: 12، ار46: 25)
ومن كتب التاريخ وابحاث العلماء عرفنا ان معبودات المصريين قد بلغ عددها ثلاثة وخمسين معبودا (الكافي مجلد 1 ص151 – 163)
وقد زاد عن هذا العدد كثيرا الهة اليونان والرومان، فقد كان لكل مدينة اله يخصها، وكان يقام لكل اله صنم (او تمثال) يعبده العامة.
عرفت الامم اذن ان الهة تسودها ونحن لا يهمنا سوى ان نبرهن ان الامان بوجود اله فطرة في الانسان.
بعض الطقوس الوثنية
اولا- الصلاة:
عرفت الامم الصلاة. فكانت كل امة تصلي لالهها وتطلب منه. ولم تكن الصلاة نافلة بل كانت واجبا وضرورة. قال المسيح “اذا صليتم فلا تكرروا الكلام باطلا كالامم”(مت6: 7).
ثانيا – انواع الصلاة:
1. صلاة شكر . مثال على ذلك “أَمَا يُعْطَى لِعَبْدِكَ حِمْلُ بَغْلَيْنِ مِنَ التُّرَابِ، لأَنَّهُ لاَ يُقَرِّبُ بَعْدُ عَبْدُكَ مُحْرَقَةً وَلاَ ذَبِيحَةً لآلِهَةٍ أُخْرَى بَلْ لِلرَّبِّ. ١٨‏عَنْ هذَا الأَمْرِ يَصْفَحُ الرَّبُّ لِعَبْدِكَ: عِنْدَ دُخُولِ سَيِّدِي إِلَى بَيْتِ رِمُّونَ لِيَسْجُدَ هُنَاكَ، وَيَسْتَنِدُ عَلَى يَدِي فَأَسْجُدُ فِي بَيْتِ رِمُّونَ، فَعِنْدَ سُجُودِي فِي بَيْتِ رِمُّونَ يَصْفَحُ الرَّبُّ لِعَبْدِكَ عَنْ هذَا الأَمْرِ”.(2مل5: 17).
2. وهناك صلاة طلبا للبركة، عونا في الحرب، عونا في المرض، عونا في الضيق، وقت الحزن، الابتهاج والاحتفال، ..
الشفاعة:
كان التجاء عامة الناس الى شفعاء يتمتعون بالدالة لدى الاله امرا طبيعيا مقبولا. ونجد بعض اشارات عن ذلك في الكتاب المقدس. “فدعا فرعون موسى وهرون وقال: صلا الى الرب ليرفع الضفادع عني وعن شعبي”(خر8: 18)
“فغضب نعمان وقال، هوذا لاقلت انه (اليشع) يخرج اليّ ويقف ويدعو باسم الرب الهه ويردد يده فوق الموضع فيشفى الابرص”(2مل5: 11).
ثالثا – شروط الصلاة وترتيبها:
1- التطهير:
يقول هيرودت “وهم (الكهنة المصريون) يستحمون مرتين نهارا ومرتين ليلا”
ويرى القديس يوستينوس الشهيد والفيلسوف من رجال القرن الثاني للميلاد ان عادات الاغتسال والتطهيرات التي تؤديها الامم الوثنية قبل الصلاة ترمز الى المعمودية، وان مصدرها ايعاز الشياطين للوثنيين بذلك محاكاة وتقليدا لاقوال الانبياء الاسرائيليين الذين امروا بالاغتسال.
2- السجود في الصلاة:
تصحب الصلاة السجود فيذكر الكتاب ان سنحارب كان يسجد في بيت نسروخ الهه (2مل 19: 37)
3- اوقات الصلاة:
الصابئة كانوا يصلون 3 مرات. والمجوس كذلك لهم اوقات ونقرأ ان دانيال كان يصلي 3 مرات.
4- اتجاه الصلاة:
الاتجاه للشرق “‏فَجَاءَ بِي إِلَى دَارِ بَيْتِ الرَّبِّ الدَّاخِلِيَّةِ، وَإِذَا عِنْدَ بَابِ هَيْكَلِ الرَّبِّ، بَيْنَ الرِّوَاقِ وَالْمَذْبَحِ، نَحْوُ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً ظُهُورُهُمْ نَحْوَ هَيْكَلِ الرَّبِّ وَوُجُوهُهُمْ نَحْوَ الشَّرْقِ، وَهُمْ سَاجِدُونَ لِلشَّمْسِ نَحْوَ الشَّرْقِ.”(حز8: 16).
5- تقديم الذبائح والقرابين:
ففي قصة يونان نجد ان النوتية الوثنيين ذبحوا للرب”خاف الرجال من الرب خوفا عظيما ، وذبحوا ذبيحة للرب”(يون1: 16).
وقد ورد عن اهل لسترة انهم ارادوا ان يذبحوا لبولس وبرنابا ظنا منهم انهم الهة “فاتى كاهن زفس الذي كان قدام المدينة بثيران واكاليل عند الابواب مع الجموع وكان يريد ان يذبح”(اع14: 13- 18).
واقطاب الفلسطينيين انهم “اجتمعوا ليذبحوا ذبيحة عظيمة لداجون”(قض16: 23)
وذبائح الامم كانت من الحيوانات لكن بلغ بهم من الجنون واغواء الشياطين لهم انهم ذبحوا ذبائح بشرية.

..

بصمة الله

ترك بصمته لكي يجدها من يبحث بصدق وجِدّية. أنظري، الله له بصمة في الخليقة، وفي تطور الخليقة. إذا نظرنا نظرة عامة للخليقة، فسوف نجد أن فكرة ‘‘الجوهَر المركَز’’ تميز كل الخليقة من أصغر مستوى إلى أكبر مستوى.  والمقصود بهذا التعبير هو وُجودُ كِيانٍ جوهريٍّ مركَزيٍّ تَدورُ حَوله كِياناتٌ أُخرى وتَتبَعُه، ويكونُ لكلٍّ من هذه الكِيانات كِيانُه الخاصُّ ووظيفتُه الخاصَّة. إلَّا أنَّ أداءَ كلِّ كِيانٍ من هذه الكِيانات لوَظيفته، بل استمراريَّة وُجوده، يعتَمِدان كثيرًا على التَّبعيَّة المطلَقة للجَوهَر المركَز، بل أيضًا على الاحتفاظ بالبقاء في الموقع المحدَّد بدِقَّة سواءٌ في موقع بعيدٍ أم قريبٍ من المركَز. أي أنَّ طبيعةَ كلِّ شيء ومدى نجاحه في تحقيق غايَتِه تَرتبطُ بعَلاقتِه بالمركَز وذلك من أصغر الأشياء إلى أكبرها- من الذَّرَّةِ وإلى المجرَّة، مرورًا بالخليَّة التي فيها تسيطرُ النُّواة في المركَز على كلِّ أجزاء الخليَّة وأنشطَتِها. هذا بالنسبة للكيفية التي خلق الله بها الخليقة، على الجانب الآخر هو أيضاً يدعوها للتطوُّر، بيولوجياً، وروحياً.

إذن من ينظر للذرة والمجرة، يُدرِك أن خالقهما واحد، وعندما يخلق الله الكون الماديّ مُتَطَوِّراً، ثم يُعلن لنا عن نفسه في نظام روحيّ مبنيّ أيضاً على النشوء والارتقاء، فيكون من المنطقيّ أن واضع هذا النظام الروحيّ التطوريّ، هو نفسه، خالق الكون المادّي الحيواني المُتَطوِّر، وأن تكون هذه الرؤية الروحية للعالم، هي الأقرب للحقيقة. لذلك أقول لك أنني أعتبر أن الرؤية المسيحية للعالم، هي الأقرب للتعبير عن الواقع الروحي للحياة.

– See more at: http://www.sawtonline.org/friendly_conv#sthash.kFGGNop2.dpuf

الحياة: منطق ولا منطق

أكاد أتخيل نفسي أحاول أن أشجِّع إحدى “البرمائيات” القديمة وأقول لها: اصبري، تنفسي بعمق، استخدمي رئتك، اهملي الخياشيم، لن تكون هناك مياه فيما بعد، سوف يكون هناك عالم جديد اسمه “اليابسة” هذا العالم لن يحيا فيه إلا من له “رئة”. 

قالت: ونفس الشيء بالنسبة للخليقة الجديدة. فالله يُشجِّعنا أن نعيش المنطق في حياة بلا منطق، والمعنى الروحي، في عالم يغيب فيه المعنى أحياناً كثيرة. نعيش هنا في هذا العالم الذي يحتضر، الخليقة الجديدة التي ستحيا في الأرض الجديدة والسماء الجديدة. 

قلت: نعم. بالتأكيد. هذا هو محور العهد الجديد كله. لقد جاء المسيح، الذي هو “كلمة الله” والمنطق الذي صنع الكون ويحفظه، وعاش بيننا، واتخذ طبيعتنا “الأقلّ تطوراً” وعاش بها وفيها، وأخذ أسوأ ما فيها وهو الخطية والسقوط، ومات بهما وأماتها في جسده، وقام في صورة “الخليقة الجديدة”

 

قالت: هل تقصد بهذه الخليقة الجديدة طبيعة المسيح بعد القيامة؟

قلت: نعم. العهد الجديد يقول عن المسيح القائم من الأموات أنه “باكورة” الراقدين. أي النموذج الذي سوف يقوم فيه ويصير عليه كل من يؤمن. لقد جاء المسيح لكي يقول لنا أن هذا هو “المستوى التطوُّري” الذي نحن مدعوون لأن نعيشه في المُستَقبَل.

قالت: الجميع مدعوون إليه؟

قلت: الجميع مدعوون، لكن من سيعيشونه هم كُلُّ من يحتمل المنطق واللامنطق في الحياة، ويحاول جاهداً أن يعيش المنطق في وسط حياة غير منطقية، ويعيش المعنى الروحي، في وسط عالم قد “أُخضِع للبُطل”.

قالت: مثل البرمائيات التي تستمر في استخدام الرئة وتهمل الخياشيم، مع كونها قد اعتادت الخياشيم

قلت: تماماً. البرمائيات التي تميت يومياً “خياشيمها” لتحيا “رئتها”.

قالت: وهذا هو ما يقوله العهد الجديد عن “إماتة الجسد” والحياة بحسب “الروح”

قلت: وكان المسيح  هو “النموذج الأول” لهذه الحياة “بحسب الروح” هذه “الخليقة الجديدة”. لقد كان بمثابة “طائر” جاء لعالم الزواحف لكي يقول لها ما هي “مدعوة” لأن تكونه في مستقبل التطور الروحي القادم، وهذا بالضبط ما يقوله الرسول يوحنا في رسالته الأولى، في بداية الأصحاح الثالث: َأيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ.3وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ.

قالت: الحياة الأبدية إذن هي “نقلة” إلى حياة أخرى أكثر تطوراً في السماء.

– See more at: http://www.sawtonline.org/friendly_conv#sthash.kFGGNop2.dpuf

انتحار ام استشهاد؟

osama_bin_laden_meets_72_virgins_1278755

اولا- الانتحار:

الانتحار هو قتل نفس. والقتل ضد الوصية السادسة من الوصايا العشر: “لا تقتل”(خر20: 13)، وقد ذكر ذلك القديس اغسطينوس في القرن السادس. انت لا تملك هذه النفس حتى تقتلها، فالله وحده هو له السلطان ان يعطي الحياة و يأخذها، “الرب يميت ويحيي. يهبط الى الهاوية ويصعد” (1صم2: 6). الانتحار امر غير مبرر على الاطلاق، اذ انه هروب من مشكلة مؤقتة ، لانه لا توجد اي مشكلة ليس لها حل، ولا توجد مشكلة تدوم الى الابد. هو محاولة للهروب من جحيم المشاكل الذي لا يدوم الى الجحيم الابدي.

حقا يوجد كثيرون تمنوا الموت وطلبوه. موسى النبي حينما تضايقت روحه بسبب تذمرات الشعب المتتالية قال للرب: “لِمَاذَا أَسَأْتَ إِلَى عَبْدِكَ؟ وَلِمَاذَا لَمْ أَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ حَتَّى أَنَّكَ وَضَعْتَ ثِقْلَ جَمِيعِ هذَا الشَّعْبِ عَلَيَّ؟ أَلَعَلِّي حَبِلْتُ بِجَمِيعِ هذَا الشَّعْبِ؟ أَوْ لَعَلِّي وَلَدْتُهُ، حَتَّى تَقُولَ لِي احْمِلْهُ فِي حِضْنِكَ … فَإِنْ كُنْتَ تَفْعَلُ بِي هكَذَا، فَاقْتُلْنِي قَتْلاً إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ، فَلاَ أَرَى بَلِيَّتِي”(عد11: 10- 15).

ايليا النبي “كفى يا رب خذ نفسي لاني لست خيرا من ابائي”(1مل19: 4).

يونان النبي “فضربت الشمس على رأس يونان فذبل فطلب لنفسه الموت وقال موتي خير من حياتي”(يون4: 8).

بولس الرسول يقول “اننا تثقلنا جدا فوق الطاقة حتى ايسنا من الحياة”(2كو1: 8).

لو كان الانتحار مباحا لانتحر ايوب الذي ظل في مرض صعب 33 سنة ، بخلاف خسارته لاولاده وثروته واحترام الناس له ومعونة اصدقائه وحتى شريكة حياته. اذ نراه يقول “قد كرهت نفسي حياتي. اسيب شكواي.. يا ليت طلبتي تأتي ويعطني الله رجائي! ان يرضى الله بأن يسحقني، ويطلق يده فيقطعني”(ايوب6: 7، 8).

ولا ننس ان الانتحار هو ضد الايمان ايضا. ضد الايمان بمحبة الله للانسان، وتدخله لرعايته وحل مشاكله.. ضد الايمان بقدرة الله انه يستطيع كل شئ. يستطع تغيير مجريات الامور لان بيده مقاليد الامور .. وهو وحده يقدر ان يخرج من الاكل اكلا ومن الجافي حلاوة.

ثانيا الاستشهاد:

انظر مقالنا السابق عن الاستشهاد

كلمة شهد في اللغة بمعنى اخبر خبرا قاطعا والمشاهدة اي المعاينة. ومنها شاهد عيان. فالشهادة هي ان يشهد للحق حتى لو قتل. ويقول ذهبي الفم “كيف لا يعد ايوب الصديق شهيدا ، وهو قد احتمل كل هذه الالام؟” اذا الشهادة فعل الموت الطوعي، وهي احد ارقى اشكال التعبير الانساني، اذ يموت الانسان من اجل هدف سامي، كما يقول السيد المسيح “ليس لاحد حب اعظم من هذا – ان يموت احد من اجل احبائه”. ومن هنا نجد ان من يقتلون من اجل اداء الواجب كرجال الشرطة، وغيرهم، وفي الحروب من اجل الوطن .. هم شهداء بسبب التضحية.

العمليات الانتحارية او الاستشهادية

ينبغي ان نعلم ان هذه المسألة مستحدة، بعد اختراع المتفجرات التي لم تكن موجودة قديما. وقد لجأ اليها بعض اهالي البلاد ازاء المستعمر. وهي من علامات ضعف الانسان اذ تنعدم الخيارات لديه او تقل في سبيل الوصول الى حلول سياسية او غيرها.  ولا شك ان هذه المسألة قد استغلت في وقتنا المعاصر من قبل بعض الجماعات، حيث اختلط الحابل بالنابل، ولم يعرف من هو المحق ومن هو المخطئ، فكل فريق يرى نفسه المحق وان الاخر على خطأ،فكثرت التفجيرات والتدمير في المساكن. ورأينا بلادا بأكملها اضحت ركام رماد بعد ان كانت تعج بالحياة.

virginscartoon

لماذا اضطهدت الدولة الرومانية المسيحية؟

martyr-painting

جاء الايمان بالمسيح يحمل مفاهيم جديدة غيرب التي الفها الناس في القديم. ففي الوثنية كانت العبادة عبارة عن ترديد بعض التعاويذ، وتقديم الماكل والمشرب للالهة في صورة اضاحي. وكانت التعاليم غامضة والشعائر والصلوات في صورة صيغ تعزيم سحرية.كل ذلك عكس ما وجده الناس في المسيحية، اذ وجدوا تعليما مفهوما وموضوعا عظيما للايمان، وديانة تستقر في اعماق الانسان. اصبحت للروح صلة اخرى بالمعبود ، وحلت محبة الله محل الخوف والرعب من المعبودات..

لم يعد هناكط غرباء بالنسبة لاله المسيحيين. لم يعد الاجنبي يدنس المعبد او ينجس القربان لمجرد حضوره. بل صار الها المسيحيين هو الها وابا لكل من يؤمن. لم يعد الكهنوت وراثيا، لان الديانة لم تعد ملكا موروثا.

لم تعد الشعائر والصلوات والتعاليم مخبأة. بل على العكس اصبح هناك تعليما دينيا ، لم يكن يلقن فحسب بل كان يعرض للجميع.

وفيما يختص بالشعوب. لم تعد الديانة الجديدة تأمر بالبغضاء. لم تعد تعلم المواطن ان يبغض الاجنبي. بل على العكس جعلت من جوهرها ان عليه نحو الاجنبي ونحو العدو واجبات من العطف. لم يعد هناك يوناني ويهودي، بربري وسكيثي. عبد وحر ، بل للجميع اب واحد هو الله”(كو3: 11).

المسيحية نادت بأنها الديانة الوحيدة الحقة. وجذبت الى الايمان بها من كل شعب وجنس .. ورفضت ان توافق على اي وضع للديانة الوثنية، او ان تتحالف معها..

كما انه في القديم كان الدين والدولة شيئا واحدا، ولذلك كانت الديانة تتدخل في الدولة فتعين الملوك والرؤساء من خلال القرعة والاستخارات. وكانت الدولة بالمقابل تتدخل في نطاق ضمير المواطنين وتعاقب من يخرج على شعائر الدين.

بدلا من ذلك علم يسوع انه ليس من هذا العالم وان مملكته ليست ارضية بل سمائية. وامر ان يعطى كل ذي حق حقه. “اعطوا ما لله لله وما لقيصر لقيصر”.

كان غرض الملوك والحكام الوثنيين تحطيم شجاعة الشهداء من خلال التعذيب ووضعهم في السجون تحت ظروف قاسية. لكن ذلك لم يكن ليجعلهم ينكرون ايمانهم. انه لامر فائق لطبيعة البشر وخارج حدود المنطق – ان الاحزان تنشئ فرحا والضيق ينشئ تعزية !! وما هذا الا بفعل الروح القدس المعزي، وهذا ما عبر عنه الرسول قائلا “كمائتين وها نحن نحيا .. كحزانى ونحن دائما فرحون”(2كو6: 9 و 10).

اتهام المسيحيين بالالحاد:

ومن ناحية اخرى فان الشعب الروماني بافكاره عن تعدد الالهة، كره الذين يؤمنون باله واحد، واعتبرهم ملحدين واعداء للالهة، ووثقوا في شائعات الافتراء على المسيحيين ومنها الزنا بالمحارم واكل لحوم البشر التي قيل ان المسيحيين يرتكبونها في اجتماعاتهم. واعتبروا الكوارث العامة المتوالية في ذلك العصر بسبب غضب الالهة لتهاون الرومان في عبادتها .

المنتفعين:

كانت الاضطهادات ضد المسيحيين في بعض الاحيان وبعض الاماكن ، يثيرها بعض المنتفعين مثال على ذلك ما صنعه ديمتريوس الصائغ في افسس (اع19: 24 -29)، وموالي الجارية التي بها روح عرافة (اع16: 16 – 24)..

الفلاسفة الوثنيون:

كان معظم الفلاسفة في ذلك الوقت ضد المسيحيين.. كان فلاسفة ذلك العصر غالبا رجال بلا دين.. كانوا احكم من ان يعتقدوا في الالهة الوثنية ، وفي نفس الوقت لم تكن لديهم الحكمة الكافية لكي يتعرفوا على الاله الحقيقي.

لماذا الالم؟

“الألم”

كلمة تثير قلق وتعب أى انسان طبيعى … ومن الصعب جدا التصالح معاه مهما حاول الانسان وفى الغالب بيكون الله هو الملام الاول والاخير على اى ألم يتعرض ليه الانسان وبيكون السؤال الوحيد على لسانه هو “لماذا الالم” ! 
فى مرة كان فى اتنين راكبين طيارة وكانوا قاعدين قريب من المحركات فكان الصوت عالى شوية … فواحد بيقول للى جنبه هو الصوت ده هيفضل ملازمنا طول الرحلة … رد عليه زميله “ياريت يفضل ملازمنا طول الرحلة”

لان فعلا لو اختفى الصوت ده ملوش غير معنى واحد ان المحركات تعطلت وانتهت الرحلة بالدمار 😀 
نقدر نشبه الالم بزنة المحرك اللى بتفضل ملازمة لينا طول الرحلة وغالبا مش بتنتهى ولكن بتتغير حدتها على حسب حالة الطيارة … لو بتعمل take off بيبقى اعلى صوت ليها ولما بتبقى خلاص استقرت فى ارتفاع معين بيبتدى الزنة تهدى وتستقر شوية 
الفكرة ان الالم اه غير مرغوب فيه ومن الصعب جدا حبه … ولكن نقدر نتصالح معاه لما نعرف ان ليه وجه اخر مفيد لينا مع انه شئ سخيف … وده نقدر نلمسه فى طبيعة جسمنا فى كذا حالة 
1- جسمك لو وقف عن الاحساس بالالم زى مرضى الجزام … انت ممكن جسمك يكون بيتحرق ومش واخد بالك غير لما اطرافك تنتهى … احساسك بالالم هو اللى بينبه جسمك انه يبعد عن مصدر الخطر 

2- البنت لو اختفى عندها مصدر الالم الجسدى الشهرى … بتكون اشارة خطر لوجود خلل عندها … فألمها هو سبب الحياة فيما بعد 

3- فى الولادة الطبيعى بيدوا الام حاجات تزود عندها الالم “الطلق” عشان تقدر تخرج مولودها للحياة 

4- جسمك لو لم يعلن عن الالم داخله زى الصداع وآلام المعدة انت ممكن تموت بمرض من غير ما تعرف عنه حاجة 
نقدر كمان نشبه الالم بال disturbance او الهزة اللى بتنغز الانسان عشان تحركه من استقراره المزيف … زى الميه الراكدة تبان انها فى حالة كويسة بس لو قربت منها هتلاقيها متعفنة بسبب عدم الحركة … دايما انضف ميه هى الميه الجارية … هو كده الانسان ساعات يفتكر انه زى الفل وشخصيته مفيش احسن منها … يجى موقف يهزه يطلع منه ضعف او نقص هو مكنش هيعرفه الا لو اتهز او بمعنى اصح اتألم شوية 
الالم كمان نسبى يختلف من موقف لموقف … الم الام وقت الولادة من ابشع ما يكون ولكن اللى بيديها امل تستحمل اللى هتحصل عليه بعد الالم ده … لكن لو جالها نفس الالم وهى قاعدة عادى ممكن تموت من شدته 

وكمان نسبى من شخص لشخص … ولازم نحترم ده … ممكن واحد يتخانق مع زميل ليه تكون نهاية العالم وواحد يفقد عزيز ليه “يتوفى” يبقى المه اقل بكتير … وده بسبب اختلاف النفسية من شخص لآخر 
فى الاخر دى مش دعوة لحب الالم ولكن دعوة للتصالح معاه … وياما هنشوف فى حياتنا وحياة ناس غيرنا ازاى الالم عمل منهم ابطال فعلا … بقوا ناس اسوياء اكتر … زادت قدرتهم على الاحتمال … بس ده متوقف على طريقة استقبال الالم يا يبقى خطوة لقدام يا 10 للخلف … ولازم نبقى متصالحين مع الحياة ان ده الطبيعى بتاعها ومفيش راحة كاملة ومستمرة الا لما نقابل وجه كريم ان شاء الله ⏰

هل الله عرفوه بالعقل؟

 

shutterstock_250945591منذ كانت الحياة ، ومنذ وجد الانسان ، وهو دائم التطلع الى ما حوله، دائب البحث عن خالقه، وكانما هو مدفوع الى هذا البحث دفعا، لامناص منه. انه بعيدا عن الله لا يشعر براحة ولا يهدأ له بالا.

ولقد تميز الانسان عن سائر المخلوقات بالعقل، الذي به يفكر، وهو اذا ما فكر تعجب وتحير. وفي حيرتاه تساءل واستخبر: من اين اتيت؟ والام المصير؟ وما هذه الخلائق من حولي؟ .. ما هذه الرقعة الزرقاء المسماة سماء؟ .. وما تلك النجوم التي تملأ تلك القبة الممتدة كما تملأ الرمال الصحراء؟ .. وما هذه الشمس ومن اين لها ان تشرق وان تغيب؟.. الى غيرها من الاسئلة ..

والانسان في تفكيره هذا وتأمله داخل نفسه وتطلعه الى ما حوله، يجد نفسه مدفوعا للايمان بالله بدوافع قوية. واول ما يحفز الانسان على الايمان هو غريزته ووجدانه. ففي كل منا فراغ لا يملأه سوى الله كما قال اغسطينوس، وفي كل منا عطش لا يرويه غيره جلّ جلاله حيث يقول الرب “تركني انا ينبوع الماء الحي وذهبوا لينقروا لانفسهم ابارا مشققة لا تضبط ماءا”(ار1). فاذا ما قرأت قصيدة جميلة ادركت ان وراءها شاعرا مبدعا. واذا ما تأملت دقة الخلق ايقنت ان وراءه الها حكيما. على هذا النحو نهج الاقدمون في التفكير والتأمل والاهتداء الى حقيقة الله. ثم جاء العلم..

جاء العلم فكشف عن اسرار زادت ايمان الكثيرين اذ رفعت النقاب عن عظمة الانسان في دقة تكوينه ، والعمليات الفسيولوجية التي تجري في جسمه وكذا الحال لسائر المخلوقات. فبالمجهر استطاع الانسان ان يرى مخلوقات دقيقة الحجم جدا لا تتعدى بضعة ميكرونات .. وبالتلسكوب استطاع ان يرى عوالم اخر محكم نظامها ، حتى ليضطر الانسان ان يسجد لله قائلا “السموات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه”(مز19: 1).

نادى بعض العلماء مثل داروين بمذهب التطور والنشوء والارتقاء وبقاء الاصلح، فنادوا بالخلق الذاتي وانكروا وجود الخالق. وليس المجال مجال تناول هذا المذهب بالنقد. ولكننا رأينا “باستير” وقد اثبت بما لا يقبل الشك ان الحياة لا يمكن ان تنشأ من العدم. فهل يستطع العقل اثبات وجود الله او نفي وجوده؟

اننا نلاحظ انه لا يمكننا ان نستعين بعقولنا لنفي وجود الله. لانه ان نجحنا في ذلك جدلا، فان هذا النفي ينهدم من اساسه متى عرفنا ما هو العقل. فالعقل هو “قوة رتبها الله ووجهها الوجهة السليمة للتفكير، ثم اودعها رؤوسنا”، هكذا يقول الفيلسوف ك. س. لويس. فاذا قلنا بعدم وجود الله، انكرنا بذلك توجه عقولنا الى التفكير الصائب السليم، ويكون تفكيرنا ما هو الا شعور نشأ عن تصادم غير منظم في ذرات وخلايا داخل رؤوسنا. وبديهي ان تفكيرا لا ضابط له غير موجه التوجيه الصحيح لا يمكن الاعتماد في اثبات او انكار اي شئ. والذي يعتمد على مثل هذا التفكير في انكار الله، يكون كمن يقلب دواية حبر ويدعي ان الحبر المنسكب سيرسم باتقان ودقة خريطة العالم. لذلك فاننا نستطيع ان نستخدم عقولنا لاثبات الله، في حين لا يمكننا استخدامها لنفي وجوده! واخيرا نردد ما قاله الوحي الالهي”تطلبونني فتجدونني اذ تطلبونني بكل قلوبكم”(ار29: 3).